ابن منظور
206
لسان العرب
الأَول بعدما نموت . وقالوا في المثل : النَّقْدُ عند الحافِرَةِ والحافِرِ أَي عند أَول كلمة ؛ وفي التهذيب : معناه إِذا قال قد بعتُك رجعتَ عليه بالثمن ، وهما في المعنى واحد ؛ قال : وبعضهم يقول النَّقْدُ عند الحافِرِ يريد حافر الفرس ، وكأَنَّ هذا المثل جرى في الخيل ، وقيل : الحافِرَةُ الأَرضُ التي تُحْفَرُ فيها قبورهم فسماها الحافرة والمعنى يريد المحفورة كما قال ماء دافق يريد مدفوق ؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه قال : هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْقِ ، قال : والحافرة الأَرض المحفورة ، يقال أَوَّل ما يقع حافر الفرس على الحافرة فقد وجب النَّقْدُ يعني في الرِّهانِ أَي كما يسبق فيقع حافره ؛ يقول : هاتِ النِّقْدَ ؛ وقال الليث : النَّقْدُ عند الحافر معناه إِذا اشتريته لن تبرح حتى تَنْقُدَ . وفي حديث أُبيّ قال : سأَلت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن التوبة النصوح ، قال : هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك وتستغفر الله بندامتك عندَ الحافِرِ لا تعود إِليه أَبداً ؛ قيل : كانوا لنفاسة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها إِلا بالنقد ، فقالوا : النقد عند الحافر أَي عند بيع ذات الحافر وصيروه مثلاً ، ومن قال عند الحافرة فإِنه لما جعل الحافرة في معنى الدابة نفسها وكثر استعماله من غير ذكر الذات ، أُلحقت به علامة التأْنيث إِشعاراً بتسمية الذات بها أَو هي فاعلة من الحَفْرِ ، لأَن الفرس بشدّة دَوْسِها تَحْفِرُ الأَرض ؛ قال : هذا هو الأَصل ثم كثر حتى استعمل في كل أَوَّلية فقيل : رجع إِلى حافِرِه وحافِرَته ، وفعل كذا عند الحافِرَة والحافِرِ ، والمعنى يتخير الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأْخير لأَن التأْخير من الإِصرار ، والباء في بندامته بمعنى مع أَو للاستعانة أَي تطلب مغفرة الله بأَن تندم ، والواو في وتستغفر للحال أَو للعطف على معنى الندم . والحافِرُ من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير : اسم كالكاهل والغارب ، والجمع حَوافِرُ ؛ قال : أَوْلَى فَأَوْلَى يا امْرَأَ القَيْسِ ، بعدما * خَصَفْنَ بآثار المَطِيِّ الحَوافِرَا أَراد : خصفن بالحوافر آثار المطيّ ، يعني آثار أَخفافه فحذف الباء الموحدة من الحوافر وزاد أُخرى عوضاً منها في آثار المطيّ ، هذا على قول من لم يعتقد القلب ، وهو أَمثل ، فما وجدت مندوحة عن القلب لم ترتكبه ؛ ومن هان قال بعضهم معنى قولهم النَّقْدُ عند الحافِر أَن الخيل كانت أَعز ما يباع فكانوا لا يُبارِحُونَ مَنِ اشتراها حتى يَنْقُدَ البائِعَ ، وليس ذلك بقويّ . ويقولون للقَدَمِ حافراً إِذا أَرادوا تقبيحها ؛ قال : أَعُوذُ بالله من غُولٍ مُغَوِّلَةٍ * كأَنَّ حافِرَها في . . . ظُنْبوُبِ ( 1 ) الجوهري : الحافِرُ واحد حَوَافِر الدابة وقد استعاره الشاعر في القدم ؛ قال جُبَيْها الأَسدي يصف ضيفاً طارقاً أَسرع إِليه : فأَبْصَرَ نارِي ، وهْيَ شَقْرَاءُ ، أُوقِدَتْ * بِلَيْلٍ فَلَاحَتْ للعُيونِ النَّواظِرِ فما رَقَدَ الوِلْدانُ ، حتى رَأَيْتُه * على البَكْرِ يَمْرِيه بساقٍ وحافِرِ ومعنى يمريه يستخرج ما عنده من الجَرْيِ . والحُفْرَةُ : واحدة الحُفَرِ . والحُفْرَةُ : ما يُحْفَرُ في الأَرض . والحَفَرُ : اسم المكان الذي حُفِر كَخَنْدَقٍ أَو بئر . والحَفْرُ : الهُزال ؛ عن كراع . وحَفَرَ الغَرَزُ
--> ( 1 ) كذا بياض بالأصل .